شيخ محمد قوام الوشنوي
338
حياة النبي ( ص ) وسيرته
كما انّ المستفاد منه أيضا عدم صحة أحد الدعويين ، وهو ما ادّعاه أبو بكر من قوله ( ص ) « لا نورث » وما ادّعته فاطمة من ميراث أبيها ، فالقول بعدم صحة دعواها مخالف للكتاب والسنّة ، أمّا الكتاب فآية المباهلة والتطهير ، وأمّا السنّة فقوله ( ص ) : هؤلاء أهل بيتي ، أو قوله : فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة ، وقوله : فاطمة بضعة منّي . فالالتزام بعدم صحة دعواها تكذيب لرسول اللّه ( ص ) ، لانّها كانت من أهل البيت مسلّما وأهل البيت أدرى بما في البيت . مضافا إلى ما رواه القوم عن عائشة انّها قالت : ما رأيت أصدق من فاطمة إلّا أبوها أو إلّا الذي ولّدها ، أو قوله لرسول اللّه ( ص ) سلها فانّها لا تكذب . وممّا يدل على ما اخترناه انّ جماعة من الخلفاء قد ردّوه إلى أهله ، كعمر بن عبد العزيز ومأمون الرشيد وغيرهما ، وقد أشار إلى ذلك ابن الأثير في الكامل بالنسبة إلى عمر بن عبد العزيز ومأمون الرشيد . ومما يكذب دعوى أبي بكر ويبطله نص الكتاب في آيات الإرث ، منها قوله تعالى وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ لانّ المراد من الآية ميراث المال على ما صرّح به هشام بن السائب الكلبي النسّابة في كتابه « نسب الخيل ص 4 » في الجاهلية والإسلام طبع بديل في مدينة ليدن ، قال : وكان داود نبي اللّه يحب الخيل حبّا شديدا ، فلم يكن يسمع بفرس يذكر بعرق أو عتق أو جري إلّا بعث إليه حتّى جمع ألف فرس ولم يكن في الأرض يومئذ غيرها ، فلمّا قبض اللّه داود وورث سليمان ملكه وميراثه وجلس في مقعد أبيه فقال : ما ورثني داود مالا أحبّ إليّ من هذا الخيل . . . الخ . ولا يخفى انّ دعواها الإرث بعد تكذيبها في دعواها النحلة وردّ الشهود ، وقد صرّح جماعة من القوم بانّ فدك كان نحلة وانّ النبي ( ص ) وهبه لها قبل وفاته بسنتين . ومن أراد الاطلاع على ذلك فعليه المراجعة بما كتبه تعليقة على إحقاق الحق سيد مشايخنا العلّامة الأكبر الآية العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي وقد صرّح بعض القوم بانّ المانع من إعطائه لها كان عمر بن الخطاب ، بل انّه خرق ما كتبه أبو بكر لفاطمة من ردّ فدك .